المكلا (حضارم اليوم) عمرو حسن العساني
سجّلت سواحل محافظة حضرموت حادثة رصد وتوثيق نفوق لحوت من نوع “العنبر” (Sperm Whale)، وهو أحد أضخم الثدييات البحرية المسننة في العالم، وذلك بعد العثور عليه في عرض البحر وسحبه إلى سواحل مديرية الريدة وقصيعر، في حادثة تُعد الثامنة من نوعها المسجلة في المديرية خلال العشر سنوات الأخيرة.
جاء ذلك في تقرير ميداني، الباحث المهندس محمد عوض الغرابي، (حصلت “الريدة الآن الإخبارية” على نسخة منه). وأوضح التقرير أن التحرك تم فور تلقي بلاغ من قيادة خفر السواحل – القطاع الشرقي ممثلة بالنقيب وليد العمودي، بشان وجود حوت نافق، وبتوجيهات من مدير عام مكتب الهيئة العامة لحماية البيئة بساحل حضرموت م. نجوى بن زيدان، حيث تم النزول الميداني صباح السبت الموافق 25 أبريل 2026م، إلى منطقة “القرين” (فغر عسد الفاية) غرب مدينة قصيعر، لمعاينة الحوت والتعرف على نوعه والوقوف على ملابسات نفوقه.
وأوضح التقرير أن الفريق الميداني التقى بربان القارب الفيبرجلاس المسمى “درب الخير”، المزوّد بمحرك داخلي بقوة تُقدّر بنحو 230 حصاناً، والذي أفاد بأن الحوت عُثر عليه نافقاً في عرض البحر قبالة رأس فرتك بمحافظة المهرة، على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً من الساحل، وذلك يوم الاثنين الموافق 20 أبريل 2026م، مؤكداً أنه لم يكن عالقاً في شباك الصيد العرضي عند العثور عليه.
وأشار إلى أنه تم سحب الحوت بحراً إلى ساحل مديرية الريدة وقصيعر، وتحديداً إلى منطقة “القرين”، حيث بلغت المسافة التقريبية من موقع العثور عليه إلى موقع السحب نحو 156 ميلاً بحرياً.
وفي سياق متصل، بيّنت المعاينة الأولية الواردة في التقرير
أن طول الحوت يبلغ نحو 11.5 متراً، ويُقدّر وزنه بحوالي 15.5 طناً، وقد تم التعرف عليه بأنه من نوع حوت العنبر، وهو أكبر الحيتان المسننة في العالم، ويتميّز برأس ضخم يشكّل نحو ثلث طول جسمه، ويعتمد في تغذيته على الحبار وأسماك الأعماق، كما يُعرف بقدرته العالية على الغوص إلى أعماق كبيرة بحثاً عن الغذاء.
وأكد التقرير أن هذه الحالة تُعد الثامنة المسجلة لنفوق حيتان العنبر في مديرية الريدة وقصيعر خلال الفترة من 2016م إلى 2026م، ما يعكس الأهمية البيئية لسواحل حضرموت والمهرة، الواقعتين ضمن نطاق مرور الحيتان الكبيرة في بحر العرب وخليج عدن.
ولفت إلى أن الحيتان تواجه عالمياً عدة عوامل قد تؤدي إلى نفوقها، من أبرزها الاصطدام بالسفن، والتشابك في معدات الصيد، والتلوث البحري، إضافة إلى الأمراض أو التغيرات البيئية، مشدداً على أن تحديد السبب الدقيق لنفوق هذا الحوت يتطلب إجراء فحوصات علمية وتشريحية متخصصة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أهمية توثيق مثل هذه الحالات، لما تمثله من قيمة علمية وبيئية، تسهم في بناء قاعدة بيانات حول الثدييات البحرية في المياه اليمنية، وفهم مسارات هجرتها، والتحديات التي تواجهها، بما يدعم جهود حماية البيئة البحرية والحفاظ على التنوع الحيوي.
حضارم اليوم صحيفة حضرمية