المكلا ( حضارم اليوم ) خاص
أكد الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، أن السياسة في المنطقة لم تكن يومًا منفصلة عن منظومة القيم، مشددًا على أن الشراكات الحقيقية تُبنى على الوفاء بالعهود، وإدارة الخلافات بمسؤولية بعيدًا عن التشكيك العلني أو تبادل الاتهامات عبر المنابر العامة.
وأوضح خلفان، في تغريدة مطوّل على منصة اكس ، أن الصمت في بعض اللحظات لا يُعد تراجعًا، بل خيار دولة تدرك متى تتحدث ومتى تترك للأفعال أن تعبّر عمّا يعجز عنه الخطاب، لافتًا إلى أن الخلافات بين الشركاء ينبغي أن تُدار داخل أطرها الطبيعية وبمنطق الدولة، لا عبر رسائل مفتوحة تُضعف الثقة وتربك التحالفات.
وأشار إلى أن ما جرى مؤخرًا لا يمكن توصيفه كاختلاف عابر في التقدير، مؤكدًا أن الاختلاف بين الدول أمر طبيعي، غير أن غير المقبول هو إدارة هذا الاختلاف خارج أصوله وتحويله من نقاش مسؤول إلى تشكيك علني واتهام مباشر، خاصة في القضايا الأمنية الكبرى التي يكون للكلمات فيها تبعات تتجاوز اللحظة السياسية.
وتطرق خلفان إلى الدور الإماراتي في اليمن، مؤكدًا أن دخول الإمارات جاء في توقيت بالغ الكلفة، حين كان التراجع أسهل وأقل ثمنًا، موضحًا أنها قدّمت تضحيات جسيمة، ودخلت مواقع لم تكن استعراضًا للقوة، بل استجابة لواجب فرضته المسؤولية المشتركة والدفاع عن أمن إقليمي مترابط.
وشدد على أن الإمارات لم تكن يومًا مشروع تهديد لأمن أي دولة، ولم تبحث عن مكاسب على حساب حلفائها، بل عملت على سد الفراغات الأمنية ومنع الانهيارات التي لو حدثت لامتد أثرها إلى المنطقة بأكملها، معتبرًا أن هذه الوقائع أثبتها الميدان قبل أن توثقها السياسة.
وأضاف أن منطق الشراكة يقتضي احترام التضحيات وعدم إعادة فحص النوايا بعد انتهاء المعارك، محذرًا من أن التشكيك العلني يضعف الثقة، وهي العمود الفقري لأي تحالف فعّال، ويفتح ثغرات يستفيد منها الخصوم على حساب الاستقرار الإقليمي.
واختتم خلفان بالتأكيد على أن العتاب الذي يطرحه واضح ومسؤول، لا يهدف إلى الخصومة، بل إلى حماية معنى الشراكة ذاته، مشددًا على أن كرامة التضحيات ليست بندًا تفاوضيًا، بل أساسًا أخلاقيًا لأي تحالف حقيقي، وأن التاريخ لا يُكتب بالصوت الأعلى، بل بالفعل، ويحفظ بدقة من صان العهد ومن اختار مراجعته بعد فوات الأوان.
حضارم اليوم صحيفة حضرمية