أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير واخبار / الاعتصام المفتوح بالمكلا: أسبوعٌ من الزخم الشعبي والتحولات المفصلية في حضرموت

الاعتصام المفتوح بالمكلا: أسبوعٌ من الزخم الشعبي والتحولات المفصلية في حضرموت

المكلا (حضارم اليوم) خاص

شهدت مدينة المكلا خلال الأسبوع الأول من مخيم الاعتصام المفتوح حراكًا شعبيًا واسعًا وغير مسبوق، عقب الاستجابة الكبيرة لدعوة القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، ومنذ اليوم الأول، توافدت الجماهير من مختلف المديريات إلى ساحة “القرار قرارنا” ليصنعوا مشهدًا سياسيًا يعكس وضوح الموقف الشعبي وتمسكه بمطلب إعلان دولة الجنوب العربي.

وجاء تدشين المخيم ليكون نقطة انطلاق لتحركات جماهيرية متصاعدة، رافقتها فعاليات يومية سياسية وتوعوية وتربوية وثقافية، أكدت جميعها أن الإرادة الشعبية الجنوبية في حضرموت تسير باتجاه واحد، وأن الحشود متمسكة بالبقاء في الساحة حتى تحقيق الهدف السياسي المعلن، وتزامن ذلك مع حضور فاعل للقيادات المحلية والشخصيات العسكرية والاجتماعية، ما عزّز ثقة المعتصمين بأن اللحظة التاريخية تتطلب وحدة الصف.

وعكس الأسبوع الأول للمخيم حجم الاصطفاف الشعبي خلف القيادة السياسية الجنوبية، حيث مثلت المكلا مركزًا للتفاعل الجماهيري والتصعيد السلمي، في وقت تشهد فيه الساحة الجنوبية تحولات ميدانية وسياسية واسعة، وأكد أبناء المحافظة أن الاعتصام ليس فعلًا عابرًا، بل مسارًا وطنيًا مستمرًا حتى إعلان الدولة.

التدشين الجماهيري وبداية الاعتصام المفتوح

شهد اليوم الأول من الاعتصام حشودًا كبيرة تدفقت إلى ساحة الاعتصام استجابة لدعوة انتقالي حضرموت، في مشهد جسّد حالة الوعي الشعبي ووضوح الهدف السياسي للجماهير، ورفع المشاركون أعلام الجنوب ولافتات تطالب باستعادة الدولة الجنوبية، معبرين عن استعدادهم للبقاء في المخيم حتى إعلان دولة الجنوب العربي.

وحضر تدشين المخيم عدد من القيادات البارزة، يتقدمهم الأستاذ محمد صالح باتيس القائم بأعمال رئيس الهيئة التنفيذية، ونائبه الأستاذ علي الجفري، إضافة إلى قيادات من المقاومة الجنوبية والجمعية الوطنية، ما عكس حجم الالتفاف القيادي خلف الحراك الشعبي، وقد شاركت هذه الشخصيات الجماهير في التدشين، مؤكدين دعمهم الكامل للمطالب الشعبية.

كما شكّل اليوم الأول رسالة سياسية قوية بأن حضرموت جزء أصيل من المشروع الوطني الجنوبي، وأن أبناءها يقفون بوضوح خلف خيار الاستقلال، وأكد المعتصمون أن الإرادة الشعبية ثابتة وغير قابلة للتراجع، وأن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الزخم الجماهيري.

ووضع التدشين اللبنات الأولى لمخيم اعتصام منظم، تقوده لجان عمل ميدانية وأمنية وإعلامية، تتولى تنظيم الفعاليات اليومية وحشد الجماهير وضمان استمرار الحضور الشعبي طوال أيام الاعتصام المفتوح.

تواصل الحشود وتوسع المشاركة لليوم الثاني والثالث

خلال اليومين الثاني والثالث، شهدت ساحة الاعتصام تزايدًا ملحوظًا في أعداد المشاركين، حيث وصلت وفود شعبية من معظم مديريات ساحل حضرموت، ما أكد وحدة الموقف ومركزية المكلا في قيادة هذا الحراك، وتواصلت الهتافات والمطالب الداعية لإعلان دولة الجنوب العربي، وسط تنظيم محكم للفعاليات.

وأبرزت المشاركة الواسعة من الشباب والوجهاء والشخصيات الاجتماعية أن الاعتصام لم يعد فعالية مؤقتة، بل تحركًا جماهيريًا واسعًا يعكس رغبة شعبية عارمة في الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة، وأكد الحاضرون أن استمرارهم يأتي من منطلق المسؤولية الوطنية تجاه مستقبل حضرموت والجنوب.

وحرصت لجان التنظيم على إدارة الفعاليات عبر برنامج يومي متجدد، شمل كلمات سياسية وأنشطة جماهيرية تعزز الوعي وتؤكد على تطلعات المواطنين، وقد ساهم ذلك في بقاء الحشود في الساحة لساعات طويلة، وسط روح معنوية مرتفعة.

كما مثّل الانضمام المتواصل للوفود القبلية والمجتمعية دليلًا على اتساع دائرة التأييد، حيث أعلنت قبائل وشخصيات اعتبارية ومؤسسات محلية دعمها الكامل للاعتصام، وهو ما منح الأسبوع الأول زخمًا شعبيًا كبيرًا.

المحاضرات التوعوية وتثبيت الوعي الوطني

شهد الأسبوع الأول إقامة محاضرة توعوية مهمة بعنوان “مشروعية الدفاع عن الأرض والعرض”، شارك فيها عدد من القيادات السياسية والفكرية، واحتشد لها جمهور غفير داخل ساحة الاعتصام، وجاءت هذه المحاضرة لتعزز البعد الفكري للحراك الشعبي، وتؤكد على دور الوعي في حماية المكتسبات الوطنية.

وأكد الأستاذ محمد صالح باتيس القائم بأعمال رئيس تنفيذية انتقالي حضرموت في كلمته أن الاعتصام المفتوح هو صوت الشعب الجنوبي الذي لا يمكن تجاهله، مشددًا على أن صمود أبناء حضرموت هو الركيزة الأساسية في تحقيق أهداف المرحلة، ودعا الجميع إلى الثبات حتى إعلان دولة الجنوب العربي.

وتناول الأستاذ عبدالسلام قاسم مسعد رئيس فريق الحوار الوطني الجنوبي أهمية الانتصارات التي تحققت على الأرض، معتبرًا أن استكمال تحرير وادي حضرموت والمهرة يمثل تحولًا مفصليًا يفرض على الشارع الجنوبي التماهي مع متطلبات المرحلة، وشدد على أهمية الوحدة الشعبية في مرافقة الجهد السياسي.

كما أكّد الشيخ سالم بادقيدق مدير إدارة الفكر والإرشاد بتنفيذية انتقالي حضرموت، البعد الشرعي للدفاع عن الأرض والكرامة، موضحًا أن الوقوف مع القوات المسلحة الجنوبية واجب وطني وأخلاقي، وساهم هذا الطرح في رفع الوعي بين المعتصمين وتعزيز الشعور بالمسؤولية المجتمعية.

وتواصلت بعد ذلك فعاليات توعوية يومية استهدفت الحضور في الساحة، كان لها دور مهم في ترسيخ الهوية الوطنية لدى المشاركين وتعزيز قناعتهم بأهمية استمرار الاعتصام.

التفاعل التربوي ورفع علم الجنوب العربي في مدارس المكلا

شهد الأسبوع الأول تفاعلًا تربويًا لافتًا في مدارس وثانويات المكلا، حيث دُشّن رفع علم دولة الجنوب العربي وترديد النشيد الوطني الجنوبي في الطوابير الصباحية، واعتُبر ذلك رسالة من القطاع التربوي تؤكد دعمه للمطالب الشعبية.

وشارك عدد من القيادات المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بحضرموت في التدشين، ما أعطى المبادرة بعدًا رسميًا وشعبيًا، وأظهر انسجام المؤسسات التربوية مع الحراك الوطني، وقد أعرب الحاضرون عن اعتزازهم بهذا التفاعل الذي يعزز الهوية الوطنية لدى الأجيال القادمة.

ورفع الطلاب العلم الجنوبي بطريقة موحدة، ورددوا النشيد الوطني بصوت جماعي، في لوحة وطنية مؤثرة تعبر عن وعي الطلاب وفخرهم بانتمائهم، وأصبحت هذه الطقوس جزءًا من البرنامج اليومي للعديد من المدارس خلال الأسبوع الأول.

ومثل هذا التفاعل دلالة واضحة على أن الحراك الشعبي لم يقتصر على الساحة فقط، بل امتد إلى المؤسسات التعليمية، بما يعكس اتساع دائرة التأييد الشعبي لمطلب إعلان دولة الجنوب العربي.

انضمامات قيادية وقبلية ونقابية تعزز حضور الاعتصام
شهد الأسبوع الأول انضمامات مهمة لعدد من القيادات الإدارية والعسكرية والشخصيات الاجتماعية، ما أضاف زخمًا كبيرًا للمخيم، فقد أعلن مدير عام مديرية غيل باوزير سالم العطيشي انضمامه، ليكون أول مسؤول محلي يلتحق بالمعتصمين، وهو ما لاقى ترحيبًا واسعًا.

كما أعلنت قبيلة آل باوزير حضورها الرسمي في المخيم، لتضيف دعمًا قبليًا كبيرًا يعزز الموقف الشعبي، وشهدت الساحة أيضًا انضمام نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين بساحل حضرموت، وهو ما اعتُبر مكسبًا مجتمعيًا مهمًا.

ولم يقتصر الأمر على الشخصيات المدنية، حيث التحق بالاعتصام العميد مبارك بارفعة رئيس شعبة الاستخبارات بالمنطقة العسكرية الثانية، إلى جانب عدد من مديري المكاتب التنفيذية في ساحل حضرموت، ما أعطى الاعتصام بعدًا مؤسسيًا واضحًا.

اختتم الأسبوع الأول من مخيم الاعتصام المفتوح بالمكلا بزخم شعبي غير مسبوق، جسد وحدة حضرموت خلف هدف وطني واضح يتمثل في إعلان دولة الجنوب العربي، ومن خلال الفعاليات اليومية، والانضمامات المتواصلة، والتفاعل التربوي والثقافي، أصبح الاعتصام منصة جامعة لإرادة أبناء المحافظة، وأكدت الحشود أنها باقية في الساحة حتى تحقيق كامل مطالبها، لتدخل حضرموت مرحلة جديدة من الحراك الشعبي السلمي الداعم لمشروع استعادة دولة الجنوب العربي.

شارك الخبر

شاهد أيضاً

25 شهيدًا بينهم نساء وأطفال في قصف جوي سعودي على زُبيد بالضالع

الضالع(حضارم اليوم) عدن24 أفادت مصادر محلية بسقوط 25 شهيدًا، بينهم 5 نساء و7 أطفال، كحصيلة …