عدن(حضارم اليوم) بقلم/ أدهم الغزالي
في الوقت الذي تتعرض فيه مدينة تريم الحضرمية لاعتداءات همجية من قبل قوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة للاحتلال الشمالي يصمّ البعض آذانهم ويتوارون خلف صمتٍ مخزٍ وكأن ما يجري لا يمسّ حضرموت ولا يُريق دماء أبنائها!
ثمانية أيام من القمع والحصار والرصاص الحي سقط خلالها شهيد وأُصيب واعتُقل العشرات من شباب تريم بينما تُدار الحملات القمعية من معسكرات الاحتلال في سيئون في مشهد يُعيد للأذهان مراحل القهر والاستباحة التي ظنّ الجنوبيون أنها أصبحت من الماضي.
والمؤلم أكثر أن بعض الأصوات التي لطالما ادّعت الحرص على “الكرامة الحضرمية” لم تنبس ببنت شفة بل حاولت تسويق ما يحدث وكأنه إجراءات أمنية عابرة دون تسمية المعتدي باسمه الحقيقي( قوات الاحتلال الشمالي المتمركزة في المنطقة العسكرية الأولى).
وهنا نطرح السؤال الجوهري لمن أُنشئت معسكرات ما يسمى “قوات حماية حضرموت”؟ ومن هو العدو في عقيدة هذه التشكيلات؟
إذا كانت لا تتحرك حين يُقتل أبناء تريم ولا تتدخل حين يُنتهك أمن حضرموت ولا تحمي أهلها من بطش الاحتلال فبأي منطق تُسمى “قوات حماية”؟ بل إن من يُدرّبونها ويسلّحونها ويحتضنونها يهيئونها لتكون أداة قمع داخلي لا قوة دفاعية وطنية.
لقد بات واضحًا أن هناك من يجهّز حضرموت لتكون خاصرة رخوة تُطعن بها بقية الجنوب عبر مشاريع تآمرية ظاهرها الحماية وباطنها السيطرة لكنهم واهمون لأن حضرموت الحضارة والتاريخ ليست كيانًا هشًا ولا طرفًا محايدًا بل هي جزء أصيل وأساسي في جسد الدولة الجنوبية الموحدة وصوتها لا يُشترى ولا يُختزل في أبواقٍ أو مواقف رمادية.
وإن ما يحدث في تريم ليس مجرد حادثة ولكنه اختبار حقيقي لمواقف الجميع إما أن يكونوا مع حضرموت وأهلها أو في صف المعتدين عليها بصمتهم أو تواطئهم أو نفاقهم السياسي والإعلامي.
إننا اليوم أمام لحظة فارقة تنكشف فيها الأقنعة وتتضح فيها النوايا وعلى الجميع أن يدرك أن حضرموت لن تنكسر وتريم لن تُعزل والجنوب لن يُخترق من الداخل.
حضارم اليوم صحيفة حضرمية