أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء وكتاب / مقال لـ عبدالرحمن بن عطية .. أزمة الصيد والصياد

مقال لـ عبدالرحمن بن عطية .. أزمة الصيد والصياد

قبل نحو شهر أصدرت السلطة المحلية بحضرموت قرار شجاع بمنع تصدير خمسة أنواع من الأسماك الطازجة إلى خارج المحافظة، تلاه تعميم لقرار وزير الثروة السمكية بمنع تصدير الأسماك والحياء المائية الطازجة إلى خارج الجمهورية على خلفية ارتفاع أسعارها الجنونية في المحافظة المطلة على أحد أكبر البحار في العالم “بحر العرب”.
وقد هدف ذلك القرار إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك في السوق المحلي أولا؛ وهو ما تحقق بانخفاض كبير في أسعارها خلال الأسابيع الماضية ولاقى ذلك ارتياحا كبيرا لدى المواطنين.

اليوم نفذت عدد من الجمعيات السمكية في مدن ساحل حضرموت وقفة احتجاجية ومسيرة راجلة بالمكلا تضم عشرات الصيادين؛ اعتراضا على قرار المنع الذي يقولون بانه تسبب في تقليص دخل الصيادين الذين كانوا يستفيدون من عملية التصدير!

والآن نحن نقف على تخوم أزمتين، أزمة الصيد وأزمة الصياد!

أولا: يجب أن نفهم الآلية المتبعة في عملية التصدير وكيف تتم وعن طريق من؟
ثانيا: هل قدمت هذه الجهات المعترضة حلول منطقية توضح آلية التصدير وتضمن تحقيق الاكتفاء في السوق بسعر مناسب؟
ثالثا: ماهو الدور الذي تقوم به الجمعيات السمكية في هذا الأمر؟ وماهي المسؤولية التي تقع على عاتقها؟ هل هي خدمة الصياد حقا أم خدمة التجار والهوامير؟

لأن التصعيد والمطالبة بإلغاء القرار أمر غير منطقي ولا مقبول، ولا يمكن أن يتقبل الناس أو يتعاطفون مع هكذا مطلب ونضرب بمطالب عامة الناس المستفيدين من القرار عرض الحائط!

لا يخفى على أحد أن هناك جشع وطمع اعتاد عليه كثير من الصيادين ومسؤولي الجمعيات السمكية في الآونة الأخيرة، مستغلين غياب الدولة وضعف مؤسساتها لترتيب أوضاعهم والاستمرار في جشعهم على حساب الناس.

لو نظرنا سنجد أن كل دول العالم لا يمكن أن تسمح بتصدير منتجاتها إلا بعد أن يتحقق الاكتفاء في أسواقها المحلية وبأسعار مناسبة.
فهل سمعتم مثلا أن الأسواق المحلية في البرازيل تعاني شحة في توفير الدجاج؟

فلا يعقل أن يشتري المواطن كليو الثمد/التونة ب 1000 ريال من داخل المكلا. ويشتريه المواطن في منطقة غير ساحلية ب 2000 ريال!
أحيانا (تونة الغويزي) لا نراها موجودة في أرفف بقالاتنا المحلية بينما نجدها مكدسة في جميع المحال التجارية بدول الجوار والخليج! وقس على هذا المنوال!

هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السلطة المحلية ووزارة الثروة السمكية لحل هذه الأزمة دون ضرر أو ضرار.. حققوا للناس اكتفائهم الذاتي من الأسماك بسعر لا يتجاوز ال 2000 ريال للكيلو الواحد كأقل تقدير.
ويجب أن يقدم الصيادين والجمعيات السمكية تنازلات كبيرة في هذا الجانب لا مجال للإبتزاز ولاهو وقت رفع سقف الطمع والجشع؛ الناس حالها ملانة.. وشكرا!

شارك الخبر

شاهد أيضاً

الذين يهددون بغزو الجنوب

كتب/ عيدروس نصر نفس الغنائية المقرفة والمملة، المكررة برتابة وتبلد عجيبين منذ ثلاثة عقود ينخرط …